صديق الحسيني القنوجي البخاري

81

فتح البيان في مقاصد القرآن

من تحت أشجارها وغرفها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً أي قصورا من لؤلؤة في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء ، في كل دار سبعون بيتا من زبرجدة خضراء ، في كل بيت سبعون سريرا في كل سرير سبعون فراشا ، من كل لون ، على كل فراش سبعون امرأة من الحور العين ، في كل بيت سبعون مائدة ، على كل مائدة سبعون لونا من الطعام ، في كل بيت سبعون وصيفا أو وصيفة ، فيعطي اللّه المؤمن من القوة في غداة واحدة يأتي على ذلك كله » رواه الحسن عن عمران بن حصين وأبي هريرة مرفوعا ذكره الخطيب ولينظر في سنده وصحته . فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ أي في جنات إقامة وخلود ذلِكَ المذكور من المغفرة وإدخال الجنات الموصوفة بما ذكر هو الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الذي لا فوز بعده والظفر الذي لا ظفر يماثله . وَ يؤتكم نعمة أُخْرى تُحِبُّونَها وقال الأخفش والفراء : معطوفة على تجارة فهي في محل خفض ، أي وهل أدلكم على خصلة أخرى تحبونها في العاجل مع ثواب الآخرة ؟ وقيل : هي في محل رفع أي ولكم خصلة أخرى وقيل : في محل نصب أي ويعطيكم خصلة أخرى وفي تُحِبُّونَها شيء من التعريض بأنهم يؤثرون العاجل على الآجل ، ففيه شيء من التوبيخ على محبة العاجل ، ثم بين سبحانه هذه الأخرى فقال : نَصْرٌ أي هي نصر مِنَ اللَّهِ لكن وَفَتْحٌ قَرِيبٌ يفتحه عليكم وقيل : نصر بدل من أخرى ، على تقدير كونها في محل رفع ، وقيل : التقدير ولكم نصر وفتح قريب ، قال الكلبي : يعني النصر على قريش وفتح مكة ، وقال عطاء : يريد فتح فارس والروم وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ معطوف على محذوف ، أي قل يا أيها الذين آمنوا وبشر ، أو على تؤمنون لأنه في معنى الأمر ، والمعنى آمنوا وجاهدوا أيها المؤمنون ، وبشرهم يا محمد بالنصر والفتح وهذا ما جرى عليه في الكشاف ، أو وبشرهم بالنصر في الدنيا والفتح وبالجنة في الآخرة ، أو وبشرهم بالجنة في الآخرة ، ووضع الإظهار موضع الإضمار للإشعار بأن صفة الإيمان هي التي تقتضي هذه البشارة ، ثم حض سبحانه المؤمنين على نصرة دينه فقال : [ سورة الصف ( 61 ) : آية 14 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ ( 14 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ أي دوموا على ما أنتم عليه من نصرة الدين ، قرىء أنصارا للّه بالتنوين ، وبالإضافة ، والرسم يحتمل القراءتين معا ، واختار أبو عبيدة الإضافة لقوله : نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ بالإضافة وهي سبعية ، واللام يحتمل أن تكون